السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
133
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
زورا لأنهم ، لا يقدرون على شيء من ذلك ، ولا على حفظ أنفسهم من التعدّي ولكن ما « إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً » من نفع وضرّ وخير وشر وقوة وضعف « إِلَّا غُرُوراً » 40 وخداعا في قولهم بعضهم لبعض إنها شفعاؤهم عند اللّه ، وغير ذلك . مطلب الأرض عائمة كالسماء : « إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا » فيمنعهما من الوقوع بإمساكه إياهما إمساكا قويا لا يقدر عليه الثقلان ، ولا تتصوره العقول ، ولا يكيف كيفيته أحد . وهذه الآية الجليلة تدل على أن الأرض كالسماء غير مستقرة على شيء بل هي طائفة عائمة في الفضاء ، وأنه تعالى كما أنه يمنع السماء المبنية على غير عمد أو على عمد غير مرئية كما يأتي في الآية 10 من سورة لقمان ج 2 والآية 2 من سورة الرعد في ج 3 ، من أن تسقط أو تنخفض أو ترتفع بسبب إمساكه إياها ، فكذلك يمنع الأرض من أن تميد أو تتحرك أو تنخفض عن مستواها أو ترتفع عن مستقرها بسبب ذلك الإمساك المحكم أيضا « وَلَئِنْ زالَتا إِنْ » ما « أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ » أي لا يمسكهما أحد سواه البتة ، وتفيد أيضا بأن الأرض كبقية الأجرام السماوية لا عمد تقلها ولا دسار ينظمها كما ثبت أخيرا عند علماء الفلك ، وإن زوال جرم ما من هذه الأجرام من مركزه يفضي إلى تهافتها كلّها وعدم رجوعها إلى مركزها لاستحالة تأثير قوى التجاذب فيها بعد اختلاف موازنتها وفك ارتباط بعضها عن بعض . وسيأتي هذا اليوم لا محالة وهو الملمع إليه بقوله تعالى ( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) ، الآية 1 من سورة الانفطار ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) ، الآية 1 من سورة التكوير ، ( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ) الآية 8 من سورة المعارج ، ( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ، وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ) الآيتان من سورة الطور ، وهذه وما قبلها وبعدها من الآيات القاطعات المشعرة بخراب هذا الكون وانقراض أجزائه ، وهذا من الأمور الغيبية التي لم يعلمها في عهد نزول القرآن أحد إلا مكوّنها ، وكم من علوم مكنونة فيه لم يطلع